الجبرتي
268
عجائب الآثار
كذلك فأنت سياق عليه في قضية أخينا إبراهيم جاويش فوعدهم بذلك وذهب إلى عثمان بك وكلمه في خصوص ذلك فقال هذا شيء لا يكون ولا يفرحون به فألح عليه في الكلام فنفر فيه وقال له اترك هذا الكلام وأشار إلى وجهة بالمذبة فانجرح انفه فاخذ في نفسه رضوان كتخدا واغتم وقال له حيث إنك لم تقبل شفاعتي دونك وإياهم ولا ادخل بينك وبينهم وركب إلى بيته وارسل إلى إبراهيم جاويش عرفه بذلك فركب في الوقت واخذ صحبته حسن جاويش النجدلي وذهبوا إلى عمر بك فوجدوا عنده خليل بك ومحمد بك صنجق ستة فاجمعوا امرهم واتفقوا على الركوب على عثمان بك يوم الخميس على حين غفلة وهو طالع إلى الديوان فاكمنوا له في الطريق فلما ركب في صبح يوم الخميس وصحبته إسماعيل بك أبو قلنج خرج عليه خليل بك ومن معه وهجم على عثمان بك شخص وضربه بالسيف في وجهه فزاغ عنه ولم يصب الا طرف انفه ولفت وجهه ودخل من العطفة النافذة إلى بيت مناو ورأس الخيمية وخاف من رجوعه على بيت إبراهيم جاويش ومر على قصبة رضوان على حمام الوالي وهرب أبو قلنج إلى بيت نقيب الاشراف وبلغ الخبر عبد الله كتخدا فركب في الحال ليتدارك القضية ويمنعه من الركوب فوجده قد ركب ولاقاه عند حمام الوالي فرجع صحبته إلى البيت وإذا بإبراهيم جاويش وعلي جاويش الطويل وحسن جاويش النجدلي تجمعوا ومعهم عدة وافرة وأحاطوا بالجهات وهجموا على بيوت اتباعه واشراقاته وأوقعوا فيها النهب وأحرقوها بالنار وركبوا المدافع في رؤوس السويقة وضربوا بالرصاص من كل جهة وأخذوا ينقبون عليه البيت فلما رأى ذلك الحال امر بشد الهجن وركب وخرج من البيت وتركه بما فيه ولم يأخذ منه الا بعض نقود مع أعيان المماليك وطلع من وسط المدينة ومر على الغورية ودخل من مرجوش وخرج من باب الحديد وذهب إلى بولاق